منتدى النصور المحلقة

منتدى النصور المحلقة

منتدى النصور المحلقة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 احوال فلسطين وحرب الخريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسيرة الاحزان
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى عدد المساهمات : 94
نقاط : 2190
تاريخ التسجيل : 26/04/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: احوال فلسطين وحرب الخريف   الخميس يونيو 09, 2011 12:57 pm

خريف غزة العاصف


خريف غزة العاصف


قتال يبحث عن عقيدة

(11)


د. أكرم حجازي

17/2/2009





… وسيتذكر الفلسطينيون وغيرهم ممن شهدها أن معركة مخيم جنين سنة 2001 خلال اجتياح إسرائيل للضفة الغربية كانت الأشرس على أرض فلسطين حتى ذلك الحين، وكانت نذيرا للحروب الإسرائيلية القادمة في فلسطين. خمسون مقاتلا أغلبهم من حركة الجهاد الإسلامي، حيث تعتبر مدينة جنين معقلهم في الضفة، وفي مبادرة منهم، دخلوا مسجد المخيم وعاهدوا الله على قتال اليهود حتى آخر رمق مهما كانت النتائج … وبدأت المعركة الطاحنة مع الجيش الإسرائيلي الذي فقد فيها قرابة العشرين جنديا باعترافه. وتم تدمير المخيم وقتل 500 من سكانه، ولم تنل إسرائيل من المخيم ولا من مقاتليه إلا بعد أن نفذت ذخيرتهم. كان محمود الطوالبة أحد أعظم قادة المعركة، ولما قيل له: "الحرب كرّ وفرّ " أجاب: "هذه معركة فيها كرّ وليس فيها فر ّ". وفعليا كانت معركة جنين الأولى والوحيدة التي لم ينج منها مقاتل ولم يسجل بها جرحى! فمن بقي في المخيم قتل سواء من السكان أو المقاتلين.

أهم ما في المعركة أنها خيضت بمصطلحات ومعايير غير أيديولوجية أو حزبية أو تنظيمية، وكان جليا أن الأداء القتالي اختلف كلية عما سبق من أداء في معارك ماضية. وذات الأمر وقع خلال الحرب على غزة، إذ يشهد جيل النكبة أن ما شاهدوه وعايشوه لم يسبق لهم أن رأوا مثيلا له منذ ما قبل قيام إسرائيل سنة 1948 . وبمقاييس الحروب فإن ما جرى لغزة هي الحرب الأولى والأوسع والأشد وحشية التي تقع على أرض فلسطين، والتي خاض الفلسطينيون فيها قتالا ضد إسرائيل على أرضهم.

في هذه المقالة لا يهمنا التوقف عند نتائج الحرب فيما إذا كانت نصرا أو هزيمة مع أننا نرى أنها بالتأكيد ليست نصرا لليهود ولا هزيمة لحماس. لكن من المهم التوقف عند منطق الحروب السابقة التي خاضتها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب ومنطق العقيدة القتالية ومنطق الحروب القادمة.

أولا: حروب إسرائيل

إذا ما استثنينا حرب تشرين أول / أكتوبر 1973 التي اندلعت بقرار عربي فقد كانت إسرائيل قبل قيامها هي المبادرة في شن الحروب، وهي المبادرة في شن الغارات والاجتياحات المحدودة أو الواسعة. وفي كل حروبها كانت المدن والقرى تسقط تباعا، وكان اللاجؤون من السكان يفرون بمئات الآلاف من منازلهم ومناطقهم بحثا عن ملاذ آمن. وفي الحقيقة لم يكن المدنيين ليستحقوا اللوم لأنهم أعازل وغير مؤطرين ولا منظمين ولا يمتلكون خبرات قتالية وليس هناك من يدافع عنهم، فحتى الجيوش كانت تفر من مواقعها أو يُطلَب منها الانسحاب بحجة أن المنطقة سقطت عسكريا! أو أنها لا تمتلك سوى أسلحة فردية بالكاد تدافع فيها عن نفسها.

لا شك أن هذا النمط من الحروب كان مريحا لليهود وآمنا. والأكيد أن ما يستبطنه الناس من عقائد اليهود التي لا تقيم حرمة لنفس بشرية دفعهم إلى الخضوع للاحتلال بأبخس الأثمان. والأكيد أيضا أن الأجيال السابقة كانت ثقافتها تميل إلى السلامة والأمن أكثر مما تميل إلى القتال وفقدان الأحبة. والأكيد أن هذا النمط من الحياة يذكرنا بتصريحات إسحق رابين وهو يتغنى بجيشه وهو يحتل الضفة الغربية بـ 500 جندي فقط، وهو عدد لا يكفي للسيطرة على مدينة صغيرة. لكنه كان كافيا لإخضاع مَنْ مُنع من التسلح أو تجرأ على الجهر بمشاعر وطنية.

لكن الحقيقة أن معركة جنين وحرب غزة أثبتتا أن إسرائيل لم تخض، فيما مضى، قتالا حقيقيا مع خصم حقيقي كي نقول أنها انتصرت بفعل تفوقها الميداني أو حتى التكنولوجي. فهي انتصرت فقط لأننا كنا نفر من أمامها ونلتزم البيوت. صحيح أنها احتكرت التسلح كما ونوعا لكنها لم تتعرض لقتال ممن يملكون السلاح وكان باستطاعتهم إيذائها وحتى إزالتها. ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "نصرت بالرعب مسيرة شهر " إلا أننا هزمنا من اليهود بفعل جدار صوتي لطائرة أو انفجار لقذيفة أو بضعة آليات دخلت قرية أو مدينة أو حتى قبل أن تدخلها!

حتى اليهود كانوا يفاجَؤون بانتصاراتهم السريعة علينا. فقد اعتادوا ممارسة احتلال يسير دون مقاومة أو خسائر كبيرة في صفوفهم الأمر الذي كان يشجعهم على تغيير خططهم وأهدافهم وتوسيع رقعة الاحتلال بقدر حاجتهم أو بقدر ما يسمح لهم الميدان بذلك. ومن المهم، في هذا السياق، ملاحظة بعض التصريحات اليهودية التي سقطت على غير هدى من أحد كبار المحللين في صحيفة معاريف "عوفر شيلح " وهو يعبر للإذاعة الإسرائيلية، بعد بضعة أيام من اندلاع الحرب، عن غضب جامح منتقدا الأداء السياسي للقادة. هذه التصريحات كانت ترى: "أن العملية العسكرية ضد قطاع غزة تدار يومياً بدون تفكير، ووسط تخبط بارز للقيادات الإسرائيلية"!؟ هذه ليست كذبة ولا مبالغة لكنها الحقيقة التي تشي بأن اليهود اعتادوا على إدارة معاركهم بهذه الطريقة قياسا على ما سبق من معارك فإذا بهم يتورطون في غزة.

ثانيا: العقيدة القتالية المضادة

لا شك أن تحرير فلسطين سيكون من الخارج وليس من الداخل. وهذا لا يقلل من مسؤولية الفلسطينيين في الداخل خاصة وأنهم بموجب النص القرآني هم "شعب الجبارين " الذين استودع الله فيهم هذه البقعة المقدسة واختارهم سدنة عليها. وهكذا تبدو المسؤولية عظيمة على المسلمين في فلسطين من حيث أنهم في مواجهة مستمرة ودامية مع القاسية قلوبهم وأصلاب الرقبة بصورة مباشرة لا حواجز بينها أو حجب. والأهم أن هذه المواجهة ستستمر إلى آخر الزمان كما لو أن فلسطين هي مركز الصراع الأزلي بين الخير والشر. ولما يكون زوال إسرائيل هو استحقاق رباني لا مفر منه فهل العقيدة القتالية التي يقاتل بها الفلسطينيون إسرائيل، على فرض وجودها، جزء من هذا الاستحقاق؟

1) الدفاع المدني

من الطبيعي أن يلجأ اليهود إلى منع الفلسطينيين من التسلح ومحاصرتهم من الداخل والخارج والفتك بهم في عمليات إبادة متواصلة، فحتى الملاذ الآمن للمدنيين كان ممنوعا في حرب غزة، ولم يعد المسجد ولا المدرسة ولا المنشآت العامة ولا الساحات ولا المستشفيات آمنة من آلة القتل والدمار، بل أن الطبيعة ذاتها والبيئة لم تعودا آمنتين مع استخدام الغازات السامة والحارقة والفسفورية والداين وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا، بل أن الفرار من ملاحقة الطائرات والقنابل الحارقة والباترة والمدمرة إلى مصر كان ممنوعا .. كانت غزة خلال الحرب أشبه بيوم المحشر حيث لا مفر.

والحقيقة أن الفلسطينيون تلقوا من اليهود طوال عقود الصراع معهم من المعاناة والقهر والتنكيل ما لم تتلقاه أية أمة على وجه الأرض. ولا نظن أحدا جرب ظلم اليهود أو استطاع تحمل عنتهم في لحظة استعلائهم وإفسادهم كما فعل الفلسطينيون. فهم يتلقون إفرازات هذه اللحظة من الزمن أكثر مما تتلقاها أية أمة أخرى. لكن هذا لا يمنع من القول أن العقيدة القتالية في شقها المدني كانت شبه غائبة تماما. ولو كانت المعابر مفتوحة، مثلا، لشهد القطاع نزوحا بمئات الآلاف ولتكررت تجارب الحروب السابقة.

ومنذ اغتصاب فلسطين وإلى يومنا هذا لم يسجل التاريخ قوة عربية واحدة تحركت عسكريا لنصرة الفلسطينيين في فلسطين ولو لمرة واحدة. وهذا يعني أن خيار تدخل الجيوش العربية لا يمكن أن يكون جزء من أية عقيدة قتالية سابقة أو لاحقة. وعلاوة على كون الحدود العربية آمنة منذ عشرات السنين إلا أن الموقف المصري بالذات خلال الحرب على غزة بدا أكثر وحشية من غيره كما لو أنه واقع في صميم العقيدة ال

المزيد



خريف غزة العاصف 10
شباط 14th, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , أحوال فلسطين,


خريف غزة العاصف


العقيدة القتالية عند اليهود


(10)


د. أكرم حجازي


14/2/2009




ليس غريبا القول أن العقيدة القتالية عند اليهود تكمن في أعماق العقل اليهودي الذي أنتج شخصية مميزة إذا ما قورنت بغيرها من البشر فليس هؤلاء بالنسبة لها سوى أغيار (آخرين) أو غوييم (حيوانات برسم الخدمة لليهود). هذه الشخصية التي تمثل انعكاسا لمنظومة أخلاقية وقيمية ليست مستمدة فقط مما قدمته كتبهم المقدسة كالتوراة والأناجيل كتوصيفات لها بل مما صنعته عقلية الأحبار ومصادر الفكر اليهودي ومرجعياته التي تلائمه مثل هذه الشخصية. وبالتالي فإن أي سلوك يهودي يمكن رده ببساطة إلى التراث اليهودي، سواء كان دينيا أو وضعيا، كأفضل وسيلة في فهم عقيدة اليهود القتالية وغيرها من العقائد التي يؤمنون بها. نقول هذا ونحن مؤمنون بأن في التوراة ربما يكون فيها من كلام الله ما هو صحيح إلا أننا لا نعلمه على وجه اليقين. لكن بالنسبة لهم فهي كلام الله عنهم وبالتالي فما سننقله ليس تجنيا ولا عنصرية ضدهم. والحقيقة أن بعض التوصيفات وردت بذات الحروف والكلمات التي وردت في القرآن الكريم. فإلى أي مدى تبدو سمات الشخصية اليهودية بموجب التوراة مطابقة للعقيدة القتالية عند اليهود مثلما تتجلى في حروب إسرائيل مع العرب؟ هذا ما سنحاول بيانه في الصفحات التالية.

جمع أحد الباحثين سلسلة طويلة من السمات التي وردت في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وهي موثقة بالكامل، وقد قمنا بمراجعتها في نسخة إلكترونية وأخرى ورقية ألحقت بالمقالة، ومن الأهمية الإشارة إلى أن مفاتيح الاقتباسات المعتمدة وردت بصيغة: "سطر = رقم الفقرة " و " اسم السفر " ثم "رقم الإصحاح ". وينبغي التنبه إلى أننا استثنينا رقم الصفحة بالنظر إلى تعدد النسخ واختلاف مصدر الطبعة.

ففي التوراة (العهد القديم) وردت توصيفات لهم بأن اليهود شعب:

صلب الرقبة، غليظ آثم وخاطئ، متمرد على الله عاصون لله, قساة القلوب, صلاب القلوب، حرفوا شريعة الله، عقارب، ظالمون، رئيسهم نجس شرير، لا عهد لهم، فاسد زائغ يعبد الأصنام، يستعبدون أبناء المستوطنين، متذمر شرير، شعب سفاك الدماء، لا رحمة فيهم، شعب زان، يذبحون بعض الأسرى كزكاة، شعب لا يثق بربه، شعب غير شفوق، عنصري، شعب ربا، جيل متقلب غير أمين، شعب يحب التمثيل بالأسرى، مدمر، لا يعرفون الله، نجس، قتلة الأنبياء، أحمق، إسرائيل زنت مع الحجر والشجر، واش، سارق، غشاش، ملعون، خائن ، يتهمون الرب بالعمى، لا يعرفون الحلال والحرام، ينجس بعضهم بعضا ً بالزنا. وفي الإنجيل (العهد الجديد) وصف اليهود بأنهم: قتلة، أبوهم إبليس، ليسوا شعب الله، يتهمون عيسى بالجنون، أضداد لجميع الناس، شعب كذاب، يحاربون كلا ً من حرية العبادة والأنبياء.

لو تصفحنا أسفار العهد القديم مثل التثنية وحزقيال وأشعيا واللاويين والعدد وآرميا وكثير غيرها لما وجدنا غير لغة القتل والغدر والخيانة والإبادة الجماعية لكل أشكال الحياة. بل لوجدنا ليس شخصية يهودية ذات مواصفات دموية إنما نمط حياة لا تتقبله أية نفس بشرية غير اليهود. ولو فتشنا في كل كتب الأرض لكان من المستحيل علينا الحصول على توصيف أدق من التوصيف القرآني لما وصفهم رب العزة بالمفسدين في الأرض. إذ أن المشكلة لدى اليهود لا تتعلق ببعض جوانب الشخصية أو العقلية أو السلوك المنبوذ بل تتعلق بسعيهم إلى الإفساد في الأرض. لذا ليس عجيبا أن يمارسوا الإبادة ويفتكوا بكل حياة بأبشع الصور، لأن العجب هو ألاّ يفعلوا ذلك.

كل السمات التي ذكرناها آنفا، بلسان كتبهم، تجعل من اليهود الشعب الأشد عنفا والأعظم فسادا وإفسادا بين بني البشر وما دون ذلك هو جهل أو نفاق مفضوح ليس إلا. لكن ما هي علاقة هذه السمات والتوصيفات بالعقيدة القتالية عندهم؟

من حق اليهود أن يعتقدوا بأنهم قادرون على تحقيق النصر علينا بسهولة لم يتوقعوها طيلة حروبهم، لكن ليس من حقهم الزعم بأنهم شجعان أو أبطال أو مصلحون حيث لم ترد أية فضيلة بحقهم في الكتاب المقدس ولم يكونوا كذلك في ميادين القتال ولا في ميادين الاجتماع الإنساني. كل ما في الأمر أن الناس توارثوا، عبر التاريخ والأحداث والوقائع الإنسانية والدينية، سمات العقلية اليهودية والشخصية الدموية حين تكون في لحظة استعلاء من الزمن واستبطنوها. وبموجب هذا الاستبطان يتصرف الناس ومنهم الفلسطينيون والعرب كلما هاجمتهم إسرائيل.

كثيرا ما جرى الحديث عن هروب جماعي للفلسطينيين من ديارهم خلال حرب العام 1948 وهذا صحيح لا ننكره لأن الفلسطينيين لم يكونوا يمتلكون أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم ولا كانت هناك جيوش عربية توفر الحماية لهم. ولعلي عايشت فترة غزو لبنان سنة 1982 ولاحظت عجبا أن تحتل إسرائيل بعض المدن اللبنانية والقرى بمجرد مرور بضعة آليات حتى يتوهم الناس أن المدينة أو القرية سقطت. فما أن تدخل آلية مدينة أو قرية حتى تجد الناس وقد أقفلت على نفسها الأبواب وتملكها الذعر. لكن مثل هذا السلوك لم يكن جبنا بقدر ما كان استحضارا لما قد تفعله قوة احتلال لا تتمتع بأية روادع أخلاقية حربية أو إنسانية. فكل شيء بالنسبة لها مستباح لاسيما وأن مئات الشهادات عن عمليات قتل وحشية طالت الأطفال بما يفوق تلك التي طالت المحاربين تتواتر تباعا من دير ياسين وقبية وكفر قاسم وبحر البقر وغيرها من عشرات المجازر ضد العزل والقُصَّر من البشر. والأهم أن اليهود، وبعيدا عن مزاعم الخطر والتهديد الذي قد يتعرضون له، لا يرون أية حرمة أو شفقة في قتل غير اليهودي والتمثيل به وإفنائه سواء كان طفلا أو شابا أو شيخا أو امرأة، وهذا نص من مئات النصوص المثيلة التي يعملون بموجبها:

" اعبروا في المدينة وراءه واضربوا لا تشفق أعينكم ولا تعفوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي فابتدئوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى أخرجوا فخرجوا وقتلوا في المدينة - سفر حزقيال: الإصحاح 9".

هكذا يجري تلقين جنودهم كلما خرجوا للحرب، وهو سلوك ليس بدعا في عقيدتهم بل هي تعليمات منصوص عليها في أسفار التوراة تقضي بأن يحضر الحاخامات قبل الحرب ويلقنوا الجنود ما عليهم فعله. لكن بقدر ما يظهرون من القسوة ضد خصومهم بقدر ما هم عليه من جبن عجيب. ولا شك أن الملايين من البشر تابعوا اللقطات الحية على الفضائيات وهم يشاهدون الجنود أو المدنيين منهم وهم في حالة هلع بمجرد سقوط صاروخ في منطقة قد لا يحدث أكثر من أثر صوتي. فبأية عقيدة يقاتلون وينتصرون إذا كانوا لا يقوون على تحمل صوت انفجار؟!

وحده القرآن الكريم الذي كشف عن عقيدتهم القتالية بشكل صارخ لا يمكن أن نجدها في أي نص آخر. إنهم، بصريح القول الرباني لا يقاتلون إلا بعقيدة: " أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴿البقرة:٩٦﴾"، أو بعقيدة: " قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ". ﴿ الحشر: 14﴾، وبعقيدة: "لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا" ﴿الإسراء: 4﴾. هذه الأركان الثلاثة هي قوام العقيدة القتالية لليهود، وفي كل مستوى منها ثمة تفصيلات واسعة النطاق يمكن الإشارة إلى بعضها:

· عقيدة الحرص على الحياة . فمن بين ما تفرضه هذه العقيدة حرص اليهود منذ إقامة دولتهم على تأمين المجتمع والدولة وإبعادهما عن قعقعات السلاح عبر جعل ساحة الخصم دائما هي ميدان المعركة … والحيلولة دون وقوع أسرى واسترجاعهم بأي ثمن … وتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى مستوياتها … وشن حروب وقائية … وتفعيل الأجهزة الأمنية لتعمل بأقصى طاقاتها … وتجنيد العملاء وزرع العيون والجواسيس في شتى الأماكن … والأهم في هذه العقيدة على الإطلاق هو تجنب القتال التلاحمي.

· عقيدة القرى المحصنة أو من وراء جدر . في عصرنا الراهن تتعلق بالتسلح من حيث الصناعة والتخزين ومن حيث النوعية والحصول على أعلى تكنولوجيا التسلح والدمار والقتل. لكن جوهر هذه العقيدة تقوم على بذل أقصى الجهود في تجريد الخصم من السلاح أو منعه من التسلح. وهذه العقيدة تكشف عن الجبن العميق لدى اليهود خاصة وأنهم حريصون كل الحرص على خوض قتال محصن ومدجج بالسلاح ضد عدو أعزل تماما أو شبه أعزل. هذه المعادلة غير المفهومة أخلاقيا أو موضوعيا أو شرعيا سارية المفعول عندهم في كل زمان ومكان، فأي شرف أو نصر يحققونه من ارتكاب المجازر بحق العزل؟ وأي منطق يبرر لهم قتل الأسرى أو الحكم على السجناء بمئات السنين سجنا؟ لا شيء. لكن هذه هي شخصيتهم وهذه هي عقيدتهم.

· عقيدة الإفساد في الأرض والعلو الكبير

هذه عقيدة مستمرة إلى قيام الساعة. والإفساد هنا يشمل المسلمين وغير المسلمين مع الإشارة إلى أن المسلمين هم الأكثر استهدافا: "وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا". ﴿البقرة: ٢١٧﴾ وعداوة من قبل اليهود: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا " ﴿المائدة٨٢﴾. كما يشمل الأرض بما تحتويه وبما عليها من كائنات حية. لذا فالسؤال الذي يستحق الطرح ليس عما إذا كان هذا هو الإفساد الأول أو الثاني بل فيما إذا كان هذا الإفساد اليهودي الذي تجري وقائعه منذ عقود قد اكتمل في الأرض أم لا؟

أولا : أن الإفساد هو وسيلة اليهود إلى العلو الكبير. ولا بأس من تعدد الاجتهادات الفقهية كاعتبار العلو موازٍ للإفساد أو لاحق عليه، فالمهم أن الحدثين (الإفساد والعلو) واقعان لا محالة.

ثانيا : ينبغي التسليم بأن الإفساد اليهودي مسألة من المستحيل الإحاطة بكل مكوناتها. وهذا يعني أنه أقرب إلى نمط حياة شامل يخلو، بالضرورة، من أي إصلاح أو منفعة.

ثالثا : من الأهمية ملاحظة أن الإفساد سيقع في النهاية على الفرد وليس فقط على الجماعة. ولا يهم في هذا السياق مسألة الكفر والإيمان. فآية الإفساد لا تتحدث عن وقوعه على جزء من الأرض أو السكان ولو أنها اختصت الأرض المقدسة بمركز الإفساد.

رابعا : للإفساد آليات ووسائل خفية قلّما تتجلى للمراقب والمتخصص ناهيك عن العامة من الناس. وغالبا ما نلحظ نتائجه جلية واضحة في صورة مواقف سياسية أو تحالفات أو توسع في النفوذ أو تواطؤ أو معاندة أو انحلال أخلاقي وشيوع للرذائل وضعف في القيم وهوان وتغييب للدين أو تحريف له أو حتى ردّة عنه وإلحاد بارز وأحقاد بين البشر وعداوات ليس لها ما يبررها كمحاصرة مصر لغزة مثلا.

خامسا : مع كل ذلك فإن كل المؤشرات تدل على أن الإفساد لم يكتمل بعد. فاليهود يحظون حتى الآن بدعم هائل من شتى أنحاء العالم يرافقه علو وهيبة يحسب لها ألف حساب في كافة المحافل الدولية. بل أن شعوبا برمتها تحتفظ بعلاقات ود وتحالف ديني تجاه اليهود خاصة في الولايات المتحدة بالرغم من التحذير التاريخي الذي أطلقه الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين، قبل مائتي عام، من خطورة توافد اليهود على البلاد واستعباد أهلها.

حين هاجم اليهود الضفة الغربية فيما أسموه بعملية "الحزام الواقي سنة 2001 " ترك الجنود بعض العبارات على إحدى شواهد الدمار تقول: "سنعود - we will back "، وعلى جدران بيت عائلة السموني حيث قتل منها أكثر من 30 شخصا خلال الحرب على غزة وضع جنود الاحتلال بصماتهم المعتادة من رسوم وكتابات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) وهي تعكس حقيقة عقائدهم الدموية: " نعم للحرب لا للسلام – Make War Not Peace " و "موتوا جميعا - Die You All "، وأخرى "بإمكانكم أن تفروا لكن ليس بإمكانكم أن تختبؤوا - You can Run But You Can’t Hide! " و "العرب بحاجة أن يموتوا - Arabs Needs Die "، و " نحن هنا يا غزة - GAZA HERE WE ARE ".

ولما تكون هذه عقيدتهم القتالية فعلينا أن نقبل بها كما هي لأننا سنتلقى إفرازاتها، لكن علينا ألا نستغرب من قسوتهم ودمويتهم، وعلينا أن نعيد النظر في عقائدنا القتالية وطرق التفكير وفحص ما بدا لنا وكأنها مسلمات أو بديهيات. فما زلنا لم نتعرض لمراحل الإبادة الشاملة التي ظهرت بوادرها الأولى في بيروت وجنين وغزة، وإذا كنا جديرين بمخاصمة اليهود كشعب تطاول على الله وقتل الأنبياء وفتك بالحرث والنسل فلا يعقل أن نقاتلهم بخرافة "سلام الشجعان " و "الشرعية الدولية " و "الحق التاريخي " وما إلى ذلك مما يروق لهم. فمن أراد أن يقاتلهم بذلك فليفعل، لكننا معنيون، على الأقل، بالفهم أننا إزاء طائفة تستطيع لَيّ الكلام أكثر من لَيّ الأعناق. ومعنيون أكثر بالفهم أن البحث عن عقائد اليهود القتالية خارج التوراة ومرجعياتهم سيكون مضيعة للوقت، وسنبقى ندفع الثمن باهظا في الأرواح ما لم نواجه هذه العقائد بما تستحق.



ويستمر سقوط الأوراق …


ملحق

سمات اليهود بحسب الكتاب المقدس



· اليهود شعب صلب الرقبة : كان الرب قد قال لموسى قل لبني إسرائيل أنتم شعب صلب الرقب ة. (سطر 16خروج 33).

· اليهود شعب غليظ آثم و خاطئ: لا تلتفت إلى غلاظة هذا الشعب وإثمه وخطيئته. (سطر 28 تثنية 9).

· اليهود شعب متمرد على الله عاصون لله, قساة القلوب, صلاب القلوب: قال الرب لي ( حزقيال ) يا ابن آدم أنا مرسلك إلى بني إسرائيل إلى أمة متمردة قد تمردت علي هم وآباؤهم عصوا علي … والبنون القساة الوجوه , وأصلاب القلوب. ( سطر 5 حزقيال2).

· اليهود عقارب : وأنت ساكن بين العقارب, من كلامهم لا تخف ومن وجوههم لا ترتعب لأنهم بيت متمرد . ( سطر 7 حزقيال2 ).

· اليهود ظالمون : لأنهم ملؤوا الأرض ظلما ً ويعودون لإغاظتي. ( سطر 18 حزقيال Cool.

· اليهود رئيسهم نجس شرير : وأنت أيها النجس الشرير رئيس إسرائيل. (سطر 26 حزقيال 21).

· اليهود لا عهد لهم : لا نقطع معهم (مع سكان الأرض ) ولا مع آلهتهم عهدا.ً (سطر 23 خروج23).

· اليهود شعب فاسد زائغ يعبد الأصنام :

المزيد



خريف غزة العاصف 9
شباط 13th, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , أحوال فلسطين,


خريف غزة العاصف


من يمتلك عقيدة قتالية؟


(9)


د. أكرم حجازي

13/2/2009











التباس العدو أو غيابه أو التحالف معه أو العجز عن فتح أية جبهة مساندة ضده كان الموضوع الأكثر إثارة خلال الحرب على غزة. أين الجيوش العربية؟ لماذا لا تتدخل؟ تساؤل يبرز في كل مواجهة دامية تعيث فيها إسرائيل فسادا في الأرض وتمعن في القتل والدمار أيما إمعان دون أن يرتد لجيش عربي أو جندي طرف يذكر. تساؤل يطرح تساؤلا حاسما: من هو العدو للجيوش العربية والدول والأنظمة السياسية والحركات الثورية والأمة؟ هل اليهود وإسرائيل عدو؟ هل ثمة عقيدة قتالية شاملة تجتمع عليها الأمة في قتالها لإسرائيل؟ ما هي عقيدتنا القتالية؟ وما هي عقيدتهم؟


لما نقرن العقيدة بالقتال فمن المفترض، منهجيا، أن يجري الحديث عن العقيدة القتالية بشقيها العسكري والمدني. وفيما يخص الجيش فالعقيدة القتالية هي، من جهة، مفهوم يتسم بالاستقرار والثبات لحزمة واضحة من المعايير والأهداف التي تمثل مرجعية صارمة في توجيه سلوك الجيش لفترات طويلة من الزمن في الحرب والسلم. ومن جهة أخرى هي حزمة، قابلة للتطور، من التقنيات والوسائل الكفيلة بإنتاج جندي محترف يمارس مهنته بفخر واعتزاز كما يمارسها أي مهني آخر في المجتمع المدني.


بهذا المعنى فالجيش الإسرائيلي هو جيش محترف وذو عقيدة قتالية يمارس، بواسطتها، مهمة بقاء الدولة على قيد الحياة، هذه هي مهمته. فالعدو بالنسبة له واضح لا لبس فيه، والأهداف واضحة لا غبار عليها، لكن هل العدو والأهداف واضحة بالنسبة للجيوش العربية؟ أو للجماعات الثورية؟ أو حتى للأمة وقواها؟


مشكلة الجيوش العربية أنها تأسست في دول الغنيمة، وبطبيعة الحال فالسلطة بالنسبة للحاكم لن تكون سوى غنيمة أيضا. وهذا يجعل من الجيوش العربية، مهما تسلحت، مجرد ملاحق للمنظومة الأمنية التي لا يهمها العدو الخارجي بقدر ما يبدو لها العدو الداخلي أكثر وضوحا وأولى بالمراقبة. إذ أن مهمتها هي الحفاظ على النظام وليس على الدولة. ولأنها لم تكن في يوم ما جزء من منظومة دفاعية كونها ليست معدة لهذا الغرض أصلا ولا هي قادرة عليه، فهي ليست جيوشا محترفة. لذا من السهل أن نلحظ سقوط أية دولة عربية في مواجهة عدو خارجي مهما كان حجم قواتها أو قدراتها البشرية والمادية.


لا ريب أن الخوف والحذر كانا من أبرز إفرازات هكذا دول في تشكيل شخصية المواطن الذي غدا، في المستوى الأمني، يحسب حسابا للشرطي ورجل الأمن ومراقب السير أكثر مما يحسبه للجندي. بل أن الجيش، رغم أن له نفس الوظيفة، إلا أنه أكثر القوى المحلية اضطهادا وتدجينا. وفي بعض الدول العربية يبدو الجندي أقرب إلى التسول، ولسنا ندري كيف لجندي لا يزيد راتبه عن مائة دولار أن يدافع عن كرامة أمة وهو مطعون بكرامته! وفي دول عربية يجري التعامل مع الجنود وكأنهم حيوانات تساق إلى مهامها بقسوة وتحقير من قبل الشرطة العسكرية التي تتصرف معهم كقوات مكافحة شغب في دولة فاشية.


على امتداد عقود أثبتت الوقائع السياسية والحربية أن الجيوش العربية ليس لها عدو، فلقد تقاتلت فيما بينها بالتحالف مع الأمريكيين والأوروبيين الذين دمروا الأمة وزرعوا إسرائيل في قلبها، ومن المنطقي أن تكون إسرائيل ومن يرعاها ويدعمها هم العدو المصيري للأمة. لكن الأحداث بينت العكس تماما، فقد يكون زعيما عربيا كصدام حسين، في لحظة ما، عدوا لأغلب العرب واليهود والأمريكيين والغرب في آن واحد. وبعيدا عن الموقف من صدام حسين فإن معاداته والتحريض على قتاله ونزع سلاحه وتدميره كان أيسر على الكثير من العرب من معاداة إسرائيل وقتالها. ومنذ ذلك الحين ثبت لكل مراقب أن النظام العربي، بشقيه الغربي والشرقي، ليس له عدو أصلا، ولم تكن حرب الخليج الثانية إلا مناسبة للإعلان عن صيغة جديدة لعلاقة التحالف التاريخية بين العرب من جهة والأمريكيين من جهة أخرى، وصيغة جديدة لواقع عربي يخطب ود اليهود ويسعى بأ

المزيد



خريف غزة العاصف8
شباط 4th, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , أحوال فلسطين,


خريف غزة العاصف
هل حقا "جاء القتال" إلى فلسطين؟

(Cool


د. أكرم حجازي

4/2/2009





كشفت الحرب على غزة أن فلسطين قضية الأمة بامتياز. ولا نظن أن هذا التعاطف مع فلسطين والنصرة الهائلة التي حققتها في أيام الحرب يجعلها وشعبها أكرم وأغلى وأثمن من بقية المسلمين. لكن العدو فيها واضح وليس موضع خلاف إلا بين النخب السياسية ولمصالح سياسية أو امتيازات شخصية أو لأغراض متنوعة جوهرها الضعف والعجز. ومع أن الكثير نسج علاقات مع اليهود والصهاينة وإسرائيل إلا أن أحدا لن يكون بمقدوره فرض مودة اليهود على الناس أو دفعهم إلى التصالح معهم أو الصفح عنهم أو التسامح معهم أو التطبيع معهم.


الطريف في فلسطين أنها تصلح قضية للنصرة والحشد ومنطلقا للجهاد مثلما تصلح عنوانا للتطهر والتكفير عن الخطايا والذنوب ومنبرا للمزايدات والنفاق والعويل واللطم، ومصدرا لكسب الشرعية السياسية لأية مجموعة أو قوة أو نظام، و رداء للتسول واللصوصية … فحتى الذين ارتمت بلادهم في علاقات مع اليهود برروها بخدمة السلام بين العرب وإسرائيل وتأمين حياة كريمة للأجيال القادمة! وها هي الأجيال تنعم بدفء الفوسفوري في برد الشتاء! كل هؤلاء وأمثالهم، في لحظة ما، يمكن أن ينتصروا لفلسطين ويجتمعوا حولها ويحتموا بها. وكل هؤلاء مع فلسطين حتى لو تصالح الفلسطينيون أو جزء منهم مع اليهود، فليس كل من تعاطف مع غزة هو بالضرورة نصير لفلسطين. ومع ذلك تظل فلسطين قضية إجماع.


في ضوء هذه المكانة التي تحتلها فلسطين والتساؤل الدائم عن دور القاعدة في قتال اليهود ثمة سؤال عما إذا كانت الحرب على غزة قد تسببت في دفع القاعدة لإعادة النظر في خططها إلى الدرجة التي أجبرتها فيها على التعجيل في الكشف عن بعض توجهاتها القادمة كفتح جبهات جديدة مثلا؟


لا شك أن السلفية الجهادية تنبهت مبكرا إلى حساسية القضية الفلسطينية، بل أن جهاد القاعدة العالمي انطلق منها لما أعلنت عن توحدها مع حركة الجهاد المصرية وشكلتا معا ما عرف بـ: " الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين – شباط / فبراير 1998 "، لكن الجبهة تلاشت لصالح القاعدة خاصة بعد أن نفذت هجمات 11 سبتمبر. هذه الهجمات حققت شعبية كاسحة للقاعدة إلا أن الدول والحكومات والأحزاب والجماعات وقوى العالم الغربي الشعبية والرسمية أدانتها. وحتى خصوم القاعدة من الإسلاميين وجدوا فيها فرصة للانقضاض عليها ربما ما كانت لتتوفر لهم لو كانت الهجمات قد أصابت تل أبيب.


في أعقاب التحضير للهجوم الأمريكي على أفغانستان أطلق بن لادن قسمه الشهير: " أقسم بالله العلي العظيم لن تنعم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعا في فلسطين وحتى تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم ". ولقد تكرر القسم ولو بصيغة أخرى على لسانه، ومع ذلك ظلت القاعدة موضع اتهامات وتشكيك إزاء شرعية قتالها في عدة جبهات بينما تبتعد حقيقة عن فلسطين عسكريا دون الأخذ بوجهات نظرها أو التمعن فيما إذا كانت قادرة على ذلك أم لا رغم أن هناك قوى كثيرة تزعم قتالها لإسرائيل ولكنها في الحقيقة باتت مجرد يافطات مقاومة لا أكثر ولا أقل.


المؤكد أن القاعدة قرأت حدث الحرب على غزة وما كشفته من وزن حقيقي للقضية في ضمير الناس بقطع النظر عن خلفيات المناصرة والتأييد والحشد. فالقضية واضحة والعدو أوضح والإجماع على قتاله لا يحتاج إلى دليل، وليس ثمة خشية من انقسام الأمة، ومما لا خلاف عليه أن عملية ضد اليهود لن تكون محل خلاف بين العامة من المسلمين مثل عملية ضد رجال الشرطة. وهكذا فإن قتال اليهود لا يسمح بالكثير من الافتراق بقدر ما يعجل بفضح المخذلين والمتواطئين ويدفع إلى المزيد من التمايز ويعمل على تعرية المواقف وكشف زيف الدعاوى المغرضة. لكن هل آن الأوان لقسم بن لادن أن يجد طريقه إلى فلسطين؟ وهل من علامات تدل على ذلك؟


الحقيقة أن أخبار دخول القاعدة إلى فلسطين تتواتر منذ عام على الأقل، وفي هذا السياق نتذكر مقالة العضو أسد الجهاد2 حول توقيت دخول القاعدة إلى فلسطين والتي أثارت عاصفة من ردود الفعل بين مختلف التيارات والجماعات السياسية والدينية خاصة وأنها مثلت ما يشبه لائحة تعليمات وتوجيهات حول كيفية التعامل مع القوى الموجودة في غزة وحول طرق ووسائل تخزين الأسلحة ووسائل الدعم اللوجستي. ومع ذلك فإن كل ما ظهر في فلسطين مجرد أنوية لجماعات محلية ذات فكر جهادي عالمي لم تتح لها فرصة البناء، فضلا عن أن أغلبها مكشوفة الغطاء ومحترقة أمنيا.


والحقيقة أيضا أن الكثير من الأخبار تواترت عن دخول مجاهدين، وليس عوام، من الخارج إلى غزة من مصر ودول إسلامية؛ لكن دون أن تكون لها أية أسانيد تؤكدها أو تنفيها. وخلال الحرب على غزة ظهرت بعض المؤشرات المختلفة عن سابقاتها مثل ما ورد في مقالة أحد مشايخ التيار الجهادي حسين بن محمود، والذي كتب مقالة بعنوان: "فلسطين والمخدر

المزيد



خريف غزة العاصف7
شباط 3rd, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , أحوال فلسطين,


خريف غزة العاصف


عنوان جديد للقاعدة في الجزيرة !

(7)


د. أكرم حجازي

3/2/2009
















توقفت ردود الفعل الأولية على شريط: "من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي - 23/1/2009 " لقاعدة الجهاد في الجزيرة العربية عند التداعيات الأمنية المنتظرة لوحدة جناحي القاعدة شمال الجزيرة وجنوبها بقيادة اليمني ناصر الوحيشي (أبو بصير) ونيابة السعودي سعيد الشهري (أبو سفيان الأزدي). بعض القراءات الرسمية وغير الرسمية حاولت التقليل من وقع الحدث مشيرة إلى أن "الانتكاسة "، باحتساب الشهري فقط، تشكل فقط 1% مقارنة بما أنجزته برامج حملة السكينة من نجاحات في إعادة تأهيل نحو 117 سجينا تلقتهم السعودية من سجن غوانتانامو الذي نقلت إليه الولايات المتحدة قرابة 520 سجينا في أعقاب احتلالها لأفغانستان سنة 2001 . أما المصادر الأمريكية (البنتاغون) فتشك أن نحو 61 سجينا "انتكسوا " واستأنفوا القتال، وهي نسبة إجمالية قريبة من 12%.



الحقيقة أن الحدث مثّل صدمة للأوساط الأمنية السعودية، التي بدأت بإعداد قوائم جديدة لعشرات المطلوبين، خاصة أنها نجحت، إلى حد كبير، في تفكيك الجيل الأول من القاعدة واحتواء الكثير من رجالات الجهاد الأفغاني سابقا، لكن كما يقول والد الشهري فإن ابنه أقسم ألا يعود إلى سابق عهده ومع ذلك لا يدري كيف عاد. وهنا لنا أن نتساءل: كم عدد الذين أقسموا؟ وكم عدد الذين يمكن أن يثبتوا على قسمهم؟ وكم عدد الذين "انتكسوا "؟ لا أحد يعرف، ومن الذي انتكس: الشهري؟ أم برامج الحملة؟. فرغم خضوعه لحملة "السكينة " إلا أن الشهري لم يسكن، مثل زميله الذي لم يسكن لا في غوانتانامو ولا في إيران ولا في السعودية! بل تجول في الأعراس والمناسبات العامة وكأنه يرصد ويتفقد معارفه حتى إذا ما أعد عدته اختفى؛ فإذا به يظهر في شريط "الاندماج " متسببا بعاصفة من ردود الفعل. فهل المشكلة في "انتكاسة " الشهري؟ أم في حدث "الاندماج "؟ هل هي في إعادة بناء التنظيم كما يرى بعض المراقبين؟ أم في كونه العنوان الجديد؟



ليس هناك، على صعيد القاعدة، حدث وقع بالصدفة. فمنذ العام 2006 ظهرت بوادر نشاط حثيث لقاعدة اليمن ما لبث أن تصاعد تباعا حتى بات يشكل أرقا للساسة اليمنيين وحتى للرئيس علي عبد الله صالح نفسه الذي أفرغ كل ما في جعبته من تصريحات منددة بالقاعدة وأفعالها التي تسببت برفع تكاليف الأمن وأعبائه في البلاد دون جدوى. فالمألوف، منذ ظهورها المبكر، أن القاعدة في اليمن تميزت في قدرتها على التحرك والدقة في ضرب أهداف متنوعة ابتداء من المدمرة كول مرورا بناقلات النفط ومصافيه وانتهاء بالسفارات الأجنبية والأمريكية منها على الخصوص فضلا عن التخطيط لهروب جماعي نفذه، بصمت وبراعة، قرابة العشرين عضوا من أعضائها في السجون اليمنية. فإذا ما صنفت هذه النشاطات، بنظر الدوائر الأمنية، نجاحا للقاعدة فهي في المقابل ستعني فشلا أمنيا للدولة.



هذه المقاربة، على أهميتها في بيئتها، يمكن أن تشكل خطورة بالغة إذا ما استعملت في قراءة حدث الاندماج بين جناحي القاعدة. وبحسب المقاربة ستبدو اليمن كما لو أنها القاعدة الأشد أمانا وتحصينا من السعودية لاسيما وأن جغرافيا البلاد الوعرة والكثافة السكانية والفوضى العمرانية فضلا عن مرارة التجارب السابقة وما وفرته من خبرات مكتسبة ستجعل من ملاحقة القاعدة أو حصارها أو التضييق عليها في أحد أوتاد الأرض مهمة بالغة الصعوبة بخلاف ما بدت عليه كلقمة سائغة في السعودية حيث خيارات التخفي محدودة في المساحات المكشوفة وذات العمران المنظم والكثافة السكانية الأقل.



كل التحليلات التي رأت في الشريط مجرد إعادة بناء للتنظيم في الجزيرة تبدو واهية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار هذه العوامل. ولعل المسألة أبعد ما تكون عن اندماج بين جناحين أحدهما لم يعد موجودا بالفعل بعد مقتل قادته وأبرز مكوناته البشرية أو اعتقالهم، فعن أي اندماج يجري الحديث خاصة وأن الجناح السعودي بالكاد ينسب تشكيله لاثنين من العائدين بالأمس من غوانتانامو؟! وإن لم يكن اندماجا فماذا يكون؟



على فرض صحة التحليل ما نعتقد فلا شك أنه خيار استراتيجي في الصميم جوهره أن تكون اليمن هي مركز الثقل والقرار والعمل في الجزيرة العربية وليس مجرد الاندماج. والأرجح أن مثل هذا القرار لم يكن وليد الشريط الحدث بقدر ما هو، قطعا، وليد القاعدة الأم مثلما هو، على الخصوص، وليد مخططات قديمة قادها أبو مصعب الزرقاوي وكشفت عنها قيادات لاحقة في القاعدة بما أن العراق يحتل الساحة الأخطر ويتصدر قيادة العمل الجهادي على المستوى العالمي.



ففي لقائه الصحفي مع مؤسسة الف

المزيد



خريف غزة العاصف 6
كانون الثاني 31st, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , أحوال فلسطين,





خريف غزة العاصف


الحرب بعيون السلفية الجهادية


(6)


د. أكرم حجازي

1/2/2009





كثيرون هم الذين تطلعوا (إلى) أو تساءلوا (عن) دور ما للسلفية الجهادية، وخاصة للقاعدة، في الحرب على غزة، وكثيرون أيضا يدركون أن التيارات السلفية التي تخوض حروبا مفتوحة على عدة جبهات ساخنة ليس من طبيعتها ولا في قدرتها التعامل مع الأحداث بردود فعل فورية كما لو أنها أحزاب أو جماعات علنية آمنة سياسيا وإعلاميا أو قوى ضاربة يمكن تحريكها بسهولة في أي مكان أو زمان. لذا قلَّما طالبها أحد بتحرك عسكري مباشر كان من الأولى أن يتوجه فيه إلى عناوين أخرى لديها القدرة والإمكانات على التحرك الفوري ضد إسرائيل ولم تفعل.

منذ الأيام الأولى للحرب كانت قضايا كثيرة موضع جدل بين المناصرين لحماس والمناصرين للسلفية الجهادية، لكن مسألتي المناصرة والتغطية الإعلامية مثلتا محور نقاشات ساخنة ألقتا بظلالهما على خطابات قادة التيار الجهادي العالمي. ولا ريب أن رؤى السلفية الجهادية للصراع مع اليهود لم تتغير لا قبل الحرب ولا خلالها ولا بعدها. لكن هل تغيرت تجاه حركة حماس؟ وهل تغير خطاب حماس تجاه السلفية الجهادية؟ باختصار؛ كيف قرأت السلفية الموقف شرعيا وإعلاميا؟


لمن انتصرت السلفية في الحرب على غزة؟

(1)


لم تترك الحرب العدوانية الشاملة على غزة مساحة كافية أمام الأقران كي يدخلوا في مساجلات عقيمة خاصة وأن آلة القتل الإسرائيلية حولت كل أشكال الحياة في غزة إلى أهداف مشروعة بوحشية عزّ نظيرها. فالجميع غدا مستهدفا بدرجة لا تسمح باستحضار حتى القليل من التوتر في العلاقة ما بين حماس وتيارات السلفية الجهادية في العالم. ومع ذلك فلم تنل الحرب، ولا ثبات المقاتلين الصلب، من رؤية السلفية تجاه الصراع مع اليهود أو حلفائهم سواء كانوا عربا أو عجما.

ورغم وضوح الصورة منذ اليوم الأول تقريبا إلا أن بيان الموقف الشرعي من الحرب على غزة كان ضروريا بالنظر إلى بعض التساؤلات التي ظهرت وأثارت حيرة أو بلبلة بين الأنصار حول سلامة الراية وصحة المنهج. وقبل أن تظهر خطابات القادة سارع الكثير من الكتاب ومشايخ التيار الجهادي كالمقدسي وأسد الجهاد2 واليافعي وحسين بن محمود وأبو عبد الرزاق وغيرهم إلى حسم الموقف الشرعي. وبالنسبة لهؤلاء الكتاب والمشايخ فإن غزة جزء من فلسطين، أرضا وشعبا، وأهلها مسلمون في حالة جهاد دفع لا يستوجب وضوحا في الراية ولا إماما كما هو الحال في جهاد الطلب. وعليه فما من مبرر شرعي يسقط فريضة الجهاد العيني على المسلمين في تحرير فلسطين، وما من مبرر يحول بين المسلمين ونصرة غزة، وما من مبرر شرعي يوقف جهاد الدفع كما هو الحال في غزة.

إذن الموقف يوجب المناصرة والكف عن الدخول، على الأقل، فيما ليس وقته. لكن ماذا عن موقف السلفية الجهادية من حماس خاصة وأنها الجماعة التي تحملت عبء المواجهة أكثر من غيرها؟

توالت خطابات قادة التيار الجهادي العالمي في الظهور خلال الفترة ما بين (27/12/2008 – 15/1/2009)، وكان بيان حركة الشباب المجاهدين في الصومال أولها: ( بيان من القيادة العامة إلى أهلنا في غزة 28-12-2008) ثم بيان جيش الأمة في أرض الرباط – بيت المقدس ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين 29-12-2008) والخطاب الصوتي لـ / د. أيمن الظواهري بعنوان: (مجزرة غزة وحصار الخونة - 6-1-2009)، تلاه خطاب مماثل لأبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية: (إنما المؤمنون أخوة 9-1-2009)، وخطاب الشيخ أسامة بن لادن: (دعوة إلى الجهاد لوقف العدوان على غزة 14-1-2009)، وآخرها خطاب صوتي لأبي مصعب عبد الودود أمير قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي بعنوان: (غزة بين مطرقة اليهود والصليبيين وسندان المرتدين 15-1-2009). وبعد الحرب كان الخطاب المرئي لأبي يحيى الليبي بعنوان: (فلسطين – الآن حمي الوطيس 22-1-2009) وأربعة كلمات في الشريط الأول لقادة القاعدة في جزيرة العرب بعنوان: (من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي 23-1-2009).

غني عن البيان، إزاء هذا الدفق الإعلامي، القول أن القاعدة والتيارات السلفية الجهادية ألقت إعلاميا بكل ثقلها في مناصرة غزة، فلم يبق تيار أو فرع إلا وكان حاضرا على المستوى الإعلامي والدعوي والتعبوي. وحتى الأنصار اندرجوا في الحرب وسط حماسة ودعاء لا ينقطع. لكن كل من تابع جواهر الموقف السلفي الجهادي، على مستوى المناصرين أو القيادات، سيتبين له أن السلفية الجهادية ظلت على مسافة ثابتة من الشك والريبة خاصة تجاه حماس كجماعة وتجاه قيادتها السياسية وحتى تجاه كتائب القسام كجناح عسكري. ولو فتشنا في كل الخطابات السابقة لما اشتمل أي منها على مجرد ذكر لحماس أو القسام ناهيك عن مناصرة أي منهما. فلمن انتصرت السلفية إذن؟

لا شك أنها أبدت تعاطفا وتحرقا للقتال إلى جانب المقاتلين في غزة، ودعت إلى الجهاد في شتى أنحاء العالم لرد العدوان عن فلسطين، وتوقفت طويلا عند أسباب الكوارث التي حلت بالفلسطينيين على امتداد عقود، لكنها في الحرب انتصرت فقط (1) للمسلمين و (2) المجاهدين و (3) المستضعفين، ولم تنتصر لأية جماعة بعينها. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا التجاهل لا يعني أنها لا تنتصر لمجاهدي القسام وغيرهم كونهم في جهاد دفع، كما لا يعني أنها لا تنتصر، بالضرورة، لمن عقد منهم أو من غيرهم النية في الجهاد على راية التوحيد.

حتى جيش الأمة ذو الأطروحة السلفية بمحتواها العالمي لم يذكره قادة الجهاد سلبا ولا إيجابا، ربما خشية من إحراجهم بحيث تطولهم تهمة الانتماء للقاعدة وبالتالي تعريضهم

المزيد



خريف غزة العاصف 5
كانون الثاني 27th, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , أحوال فلسطين,


خريف غزة العاصف


انتفاضة العلماء: سياسية؟ أم عقدية؟


(5)



د. أكرم حجازي

27/1/2009

… إذن أثبتت الحرب على غزة أن الدولة العربية مجرد خلاصة لمعاهدة استعمارية نفذتها بريطانيا وفرنسا أوائل القرن العشرين عرفت بمعاهدة سايكس – بيكو. كما أثبتت أن المجتمع العربي هو الآخر مجرد خلاصة لمجتمع عثماني قديم غزته الخرافات والأساطير وغيبت الشريعة عن مجرى حياته. وبالتالي فكل ما لدينا خلاصة وطنية .. قومية .. عائلية .. قبلية .. طائفية .. مذهبية .. عربية .. إسلامية .. هي باختصار خلاصة هجينة من خليط عجيب ليس له أية أصالة ولا يقوى على فعل شيء يذكر.

لا شك أن أطرف ما في هذا الخليط أننا نجد من يباهي بانتمائه الوطني والعربي ويفاخر بقبيلته ويدافع باستماتة عن طائفته وتجده، في ذات الوقت، يساري العقيدة وأمريكي الهوى وشيعي أو سني المذهب. ونجد من يكتفي بتوليفة واحدة أو يجمع بين اثنتين أو ثلاثة، ونجد من لا تجتمع به حتى توليفة واحدة فتجده فرحا حين يطلق على نفسه بأنه دهري، فيا لها من توليفات ويا لها من شخصية! لكن ألا ينطبق هذا الخليط على العلماء الشرعيين؟

الحقيقة أنه ينطبق عليهم قطعا. فهم جزء من التركيبة الاجتماعية والذهنية السائدة. وبصيغة من الصيغ، شئنا أو أبينا، لدينا علماء سلاطين لا يبدو أن الموضوع العقدي الأبرز في علمهم أكثر من الانتصار لولي الأمر (الجامية والمداخلة والصوفية والمرجئة بتيارها السلطاني … )، أما علماء الجماعات والتيارات فموضوعهم العقدي هو الجماعة أو الحزب أو التنظيم (الجماعة الإسلامية في الباكستان والإخوان المسلمين وحزب التحرير والسروريين …)، بينما علماء العلم همهم منصب على الفقه وتصدير علمهم في الكتب (السلفية العلمية أو التقليدية) …

فيما عدا القسم الأول ممن انحاز إلى الحاكم وهو قليل؛ وفيما عدا القلة القليلة غير الخافية فإن الغالبية الساحقة من العلماء لم تظهر لها أية آثار في أعظم النوازل التي تحل في الأمة. وبالتأكيد لم تكن نازلة الحرب على غزة استثناء. ولا يعني أن الحراك بين شريحة العلماء منعدم سواء قبل الحرب أو بعدها. فقد ظهرت فتاوى جريئة من علماء لم نعهدها عليهم من قبل. لكن السؤال هو: هل الحراك المقصود طارئ؟ أم عقدي؟ ولمن يتوجه؟


أولا: حلقات الحراك

كانت تيارات السلفية الجهادية أول من بادرت في لفت الانتباه إلى وجود حراك بين العلماء. وبما أن مصر والسعودية هما من تصدرتا الحرب على المقاومة والتيارات الجهادية في العالم محليا وخارجيا فهما بالتأكيد ساحتا الحراك الرئيس الدائر على جبهة العلماء منذ فترة قصيرة من الزمن. وصار لزاما علينا ملاحظة أنه كلما كان ثمة حراك في السعودية فسيكون هناك حراك آخر في مصر بسبب تطابق السياسات من جهة وتطابق الإجراءات من جهة أخرى. إذ أن العلماء والمشايخ مستهدفون ابتداء من التضييق عليهم وانتهاء بالسجن. وعليه فالسؤال ليس عن مضمون الحراك فقط بل عن العلاقة بين الحراكين وخلفياتهما؟

لم يكن غريبا أن يكون الجهاد في أي من الساحات العربية والإسلامية يتيم الولادة والرعاية. فكما سبق وأشرنا إلى أن الجهاد والمقاومة لم يعودا موضع ترحيب منذ ما يقارب العقدين من الزمان؛ ينبغي التأكيد على أن التدخل العربي والإسلامي في الساحات الجهادية لم ينزع الشرعية عن أية راية جهادية فحسب بل وركز على محاربة تيارات الجهاد العالمي حتى قبل هجمات 11 سبتمبر 2001 ثم ما لبثت أن اتسعت الحرب لتشمل ما تبقى من حركات مقاومة عملا بالأطروحة الأمريكية الداعية إلى مكافحة الإرهاب العالمي.

ولا ريب أن هذه الحرب نجحت في تحقيق اختراقات استهدفت عزل التيارات الجهادية التي تقوم عقيدتها أصلا على محاربة ما تعتبره طواغيت العرب والعج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 650
نقاط : 3467
تاريخ التسجيل : 21/01/2011
الموقع : http://nosor.own0.com

مُساهمةموضوع: رد: احوال فلسطين وحرب الخريف   الإثنين يونيو 13, 2011 5:38 am

شكرا لكى يا نهى

______منتدى النصور المحلقة____________الــــتــــــــوقـــيــــــع_________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

منتدى النصور المحلقة

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nosor.own0.com
الاميرة شاهى
عضو مميز
عضو مميز


انثى عدد المساهمات : 638
نقاط : 3399
تاريخ التسجيل : 26/03/2011
العمر : 17

مُساهمةموضوع: رد: احوال فلسطين وحرب الخريف   الإثنين يونيو 27, 2011 5:36 pm

مشكووووووورة جداااااا يا نهى
على موضوعك الرائع مثلك
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسيرة الاحزان
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى عدد المساهمات : 94
نقاط : 2190
تاريخ التسجيل : 26/04/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: احوال فلسطين وحرب الخريف   الثلاثاء يونيو 28, 2011 1:02 pm

شكرا على الرد
جزاكم الله كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احوال فلسطين وحرب الخريف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى النصور المحلقة :: فلسطين الحبيبة :: قسم فلسطين-
انتقل الى: